أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
655
سمط اللآلى في شرح أمالي القالي
لمن طلل أقوى من الحىّ نازله وقد تقدم « 1 » ذكر عبيد اللّه وهو أشعر الفقهاء ، وكان ابن المسيّب إذا لقيه قال له : أأنت الفقيه الشاعر ؟ فيقول : « لا بدّ « 2 » للمصدور من أن ينفث » وكان محمد بن شهاب الزهري تلميذا لعبيد اللّه ، وكان يخدمه وقال : صحبته سنين كثيرة فما سألته قطّ إلّا وكأني فجّرت به بحرا ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين انتهى إليهم العلم ، وكان عمر بن عبد العزيز في إمرته المدينة يصحبهم ويشاورهم ، فماتوا جميعا قبل خلافته ، فكان يتوجّع أن لا يكون منهم أحد حيّا يستعين به في أمره ، وكان أكثر تفجّعه لفقد عبيد اللّه ، وكان يقول : وددت أن لي منه مجلسا بكذا وكذا « 3 » . وذكر أبو علىّ ( 2 / 22 ، 20 ) قول الأحنف في خطبته : اقبلوا عذر من اعتذر إليكم ع قد نظم الشاعر « 4 » هذا المعنى أحسن نظم فقال : اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * واسمع مقالته إن برّ أو فجرا فقد أطاعك من يعطيك ظاهره * وقد أجلّك من يعصيك مستترا خير الرجال الذي يغضى لصاحبه * ولو أراد انتصارا منه لانتصرا وذكر أبو علىّ ( 2 / 23 ، 21 أ ) خبر بي السمراء والجارية الشاعرة التي اشتراها لعبد اللّه بن طاهر . روى علىّ بن الحسين « 5 » عن رجاله أن المتوكّل قال لعلىّ بن الجهم : قل بيتا وطالب فضل بإجازته ، فقال ابن الجهم :
--> ( 1 ) 64 و 116 ولكن بلا ترجمة . وترجمته في غ 8 / 88 - 95 والوفيات 1 / 271 والمرتضى 2 / 62 . ( 2 ) ويروى لا بد للمصدور أن ينفثا * كأنه مصراع أو شطر وانظر الميداني 2 / 162 ، 128 ، 172 والأساس ( نفث ) والحيوان 1 / 94 والبيان 2 / 48 والوفيات 1 / 272 . ( 3 ) كان في الأصلين بعده مقالتان أوردناهما في محلهما ص 176 بعد قوله ( أو لاقيته ) . ( 4 ) العقد 1 / 228 ، والشاعر هو هلال بن العلاء كما روى ابن عساكر 1 / 415 . ( 5 ) غ 21 / 120 في ترجمتها والبلوى 2 / 493 وطبقات الشافعية 1 / 138 ولكن في بدائع البدائة 60 ، 1 / 105 أن البيت الأول للمتوكل . وقولها فكان ماذا مما ينكره النحويون لأن الاستفهام